الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
123
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
والتحقيق في تمحيص هذه الاحتمالات ان الاحتمال الاوّل ساقط ، لان المقصود من حجية الظهور « * 1 » تعيين مراد المتكلّم بظهور « 1 » كلامه ، وهي « 2 » انما تناط عقلائيا بالحيثية الكاشفة عن هذا المقصود ، إذ ليس مبنى العقلاء في الحجية على التعبّد المحض ، وما يكشف عن المراد ليس هو الظهور التصوّري بل التصديقي ، فإناطة الحجية بغير حيثيّة الكشف بلا موجب عقلائيا ، فيتعيّن ان يكون موضوع الحجية هو الظهور التصديقي « * 2 » . كما أن الاحتمال الثاني ساقط أيضا ، باعتبار انه يفترض الحاجة في مورد الشك في القرينة المنفصلة إلى اجراء اصالة عدم القرينة اوّلا ثم اصالة الظهور ، مع أن نفي القرينة المنفصلة عند احتمالها لا مبرّر له عقلائيا الّا كاشفية الظهور التصديقي عن إرادة مفاده وان ما قاله « 3 » يريده ، وهي كاشفية مساوقة لنفي القرينة المنفصلة . وحيث إن الأصول العقلائية تعبّر عن حيثيات من الكشف المعتبرة عقلائيا وليست مجرّد تعبّدات بحتة فلا معنى حينئذ لافتراض اصالة عدم القرينة ثم اصالة الظهور ، بل يرجع